يَوْمِيَات وَلَد مَصْري
الخميس، أبريل 23، 2009
لست أدري
كنت أعلم أنها ستحين تلك اللحظة التي عندها أفقد القدرة على الكتابة وربما على التفكير.. أصبحت شخصا معاقا ذهنيا يحتاج دائما إلى الآخرحتى يساعده في فهم ما يدور في فلك الحياة من حوله .. نعم .. لم أعد أنا ذلك الشخص الحكيم الذي صاحبته طوال حياتي واستعنت به على زمن ملئ بأوهام تتناثر عندها الثوابت التي مازلت أحلم بتحقيقها ، تلك الثوابت التي نشأت عليها ومن ثم أحاول جاهدا أن أزرعها في تلك المسؤلية التي وضعها الله سبحانه في عنقي علهم يجدون بها طريقهم إلى الحياة الأفلاطونية التي مازلنا جميعا نحلم بها إلى الآن دون جدوى.
أنا لم أختار تلك الحياة .. ولم أختار كل ما أنا فيه الآن .. لم أختار أبي وأمي .. ولم أختار أبنائي .. لم أختار كليتي .. ولم أختار عملي .. لم أختار أن أسافر .. ولن أختار متى سأعود .. هي حياة فرضت علي برمتها .. أعيشها كما هي بلا أي تدخل مني حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
أعذروني إخوتاه فأنتم لم تعتادوا معي على هذا اللون الحزين من السرد أو على تلك الكلمات البائسة ، وصدقوني كثيرا ما حاولت أن أمنع نفسي من كتابة تلك الخاطرة وأن أحكم عليها بالسجن الأبدي داخل كياني حتى يأتيها اليقين أو تتلاشى ربما في طي النسيان ولكن أبت الأنا بداخلي إلا أن تتمرد وتسبقني إلى القلم وتنثر تلك الكلمات بلا توقف في غفلة مني.
لست أدري ما السبب؟
التسميات: همسات
الجمعة، مارس 06، 2009
يوميات سنيح شلاطة الملزق - 1
خرج سنيح شلاطة من منزله في نفس التوقيت الذي اعتاد فيه أن يتجه إلى القهوة مساءا ليجلس فيها يتجاذب أطراف الحديث مع الآخرين بغض النظر عن الموضوع. وكان سنيح من هذه النوعية التي تفتي في كل شئ سواء بعلم أو بدون ويمتاز بقدرة غريبة على الحوار بالرغم من وجود ثقل في اللسان يؤدي إلى تشويه ملحوظ في مخارج معظم الحروف التي تنطلق من شفتين يصطدمان ببعضهما ويرتدان في حركات لا إرادية والتي بدورها تقود إلى عدم فهم الآخرين إلى معظم الكلمات الصادرة من ذلك الفم.
جلس سنيح في مكانه المعتاد ودعا "فتلة" صبي القهوة ليحضر له طلبه اليومي من كوب الينسون بالسكر الزيادة وحجر المعسل.
سنيح (يصفق مرتين بكفيه): الليسون (الينسون) والمعسل يا بني
فتلة (يحمل صينية نحاس قديمة عليها بعض الطلبات ويتحرك حركات رشيقة بين رواد القهوة): أيوة جااااي .. وعندك واحد أيسون ومعسل للريس سنيح وصلحه
يأتي "دقدق" صديق سنيح ويجلس بجواره في نفس المكان...
دقدق: سلامو عليكم يا سنيح
سنيح: وعليكم السلام ووحمة الله وبواكاته (ورحمة الله وبركاته) .. إيه؟ مالك يا وايس (ريس) دقدق؟ شكلك شايل طاجن ستك على واسك (راسك)؟
دقدق: احكيلك ايه ولا ايه يا سنيح خليني ساكت أحسن
سنيح: خييو (خير) ايه بس مالك؟
دقدق: قلي يا سنيح يا خويا (يبدأ في خفض صوته والنظر يمينا ويسارا) .. انت تسمع كده عن أقراص اسمها .. اسمها الفناجرة
سنيح: الفناجوة؟ آه طبعا بتسأل عليها ليه؟
دقدق: أصل .. أصل .. المهم يا سنيح أنا لزمني قرصين منها ضروري
سنيح (يلتفت حوله): أنا عقولك (هقول لك) تجيبها منين .. حاكم انا عندي واحد صاحبي صلدلاني (صيدلاني) ممكن يخدمك في المصلحة دي
دقدق: إلحقني بيه يا أخويا يا سنيح
سنيح: أنا عوصفلك مكان الأوزخانه (يقصد أرزخانه يعني الأجزخانه) بتاعته .. عاوف كوبوي آثاو النيل (عارف كوبري قصر النيل)؟
دقدق: عارفه
سنيح: لما توصل المنزلان بتاعه (منزل الكوبري) هتلاقي في وشك أوزخانه .. أهي هيه دي بقى
سنيح: بولك (بقول لك) ده زي أخويا .. يعني الجدح التاكتور ده مايتخاياوش (مايتخيرش) عنك .. انت بس اعتمد ووحله (ورحله) ووقله (قول له) إنك من طوف (طرف) سنيح الملزق وهوه عيعملك اللي انت عاوزه
دقدق: ماشي .. أخطف أنا رجلي بقى ورحله دلوقتي
سنيح: طب اقعد إشوب (إشرب) حاجة
دقدق: أشرب ايه بس يا سنيح هو ده وقته؟ سيبني أروح أشوف مصلحتي الأول
ويترك دقدق سنيح وينطلق إلى المكان المذكور يحدوه أمل في الحصول على مراده ...
التسميات: يوميات سنيح
الخميس، فبراير 19، 2009
كلام واقف في سقف الحلق
**********************************
تحذير هام
هذا البوست يحتوي على ألفاظ ومشاهد ربما تكون غير مناسبة للأطفال أو المدونين المحافظين لذا يجب توخي الحرص عند القراءة وقد وجب التنويه لذلك...
ولغلق المدونة يمكنكم في أي وقت الضغط على زر إكس في أعلى الشاشة من جهة اليمين.
وربنا يستر علينا وعليكم.
**********************************
معلش يا جماعة فيه كلمتين فاقعني وواقفين في سقف حلقي ومأثرين بصورة مباشرة على الأجهزة العصبية والتناسلية عندي والحقيقة إني لما عرضت نفسي على أطباء أمراض الذكورة والعقم وبعد التحاليل والفحوصات والذي منه (محدش يسأل يطلع ايه الذي منه ده بلاش قلة حياء) كان رأيهم كلهم إني لازم أطرش الكلمتين اللي واقفين في زوري دول علشان أرتاح وبالمناسبة كلمة أطرش جاية من المصدر طَرَشَ أي استنطأ وهي تأتي أيضا بمعنى استفرغ أو تقيأ ومعناها اللفظي "جاب كل اللي في بطنه" بما فيها العصارة الصفرة ومعناها في قاموس اللغة الدارجة إن الموتور جاب زيت يعني محتاج يتفتح ويتعمله عمرة وتضبط التاكيهات بتاعته مع شد سلك الكلاتش وفنشرة البربأ وتسلمني نضيف أسلمك نضيف.
الحقيقة إن الكلمتين اللي حزقني دول (طبعا واحد رزل هيسأل هما مش كانوا في سقف الحلق دلوقتي طيب إيه اللي نزلهم تحت وهرد عليه بأغنية عدوية حبه فوق وحبة تحت) المهم إن الكلمتين بيندرجوا تحت بند الكلام في السياسة، ومع إني كنت حلفت ميت يمين قبل كده إني أبطل كلام عن السياسة وسنينها السوده وتبت إلى الله توبة نصوح ورجعت عما قلته أو كتبته وندمت عما فعلته في حق السياسة والساسة والسياسيين إلا إن للأسف الشديد نتيجة لنفسي الضعيفة والهوى والشيطان وقبلهم طبعا أفعال الحكومة اللي ما يعلم بيها إلا ربنا هضطر إني أرجع أتكلم تاني في السياسة وربنا يعوض عليا في العشرة مساكين اللي هضطر أطعمهم كفارة اليمين الغموس.
قبل ما أقول إيه هما الكلمتين اسمحوا لي يا جماعة أحكي لكم حكاية بطلها الزعيم جحا. الحكاية بتقول إن جحا كان عنده حمار وكان يا ولاد جحا بيحب الحمار بتاعه جدا جدا، وفي يوم من ذات الأيام ضاع الحمار، قعد جحا يدور على الحمار يدور على الحمار بدون أي فايدة فرجع البيت وهو حزين ومهموم ولما سألته مراته عن سبب حزنه فقالها إن الحمار ضاع. تاني يوم خرج جحا من البيت وقعد يلف في الشوارع ويدور على الحمار يدور على الحمار وبرضه بدون أي فايدة فرجع البيت وهو مهموم وحزين. تالت يوم خرج جحا من بيته وقعد يلف في الشوارع ويدور على الحمار يدور على الحمار وبعدين رجع بيتهم في اليوم ده سعيد ومبسوط وطاير من الفرح وقعد يقول الحمد لله .. الحمد لله .. ألف حمد وشكر ليك يا رب.
فسألته زوجته وهيه مستبشره: لقيت الحمار
فرد جحا وقالها: لأ مالقتهوش
فسألته مراته تاني: طيب ليه انت مبسوط وفرحان وعمال تحمد ربنا؟
قالها جحا: أنا بحمد ربنا إني ماكنتش راكب على ظهر الحمار لما ضاع .. لأني لو كنت راكب عليه كان زماني ضعت انا كمان!!
الموضوع ده بيفكرني بحال الشعب المصري دايما بيبص على أي مصيبة تحصل معاه من الجانب المشرق ويحمد ربنا على المصيبة دي فمثلا لما جت شركة "طراشت" بتاعة بور سعيد ورفدت العمال بتوعها قلنا الحمد لله إن العمال بخير وصحتهم عال، ولما البوشي ضحك على الناس وخد فلوسهم قلنا الحمد لله إنه اتقبض عليه علشان ياخد جزاؤه ولما المعلم عز رفع أسعار الحديد قلنا الحمد لله إن ماعندناش أرض نبنيها، ولما تجار الأسمنت رفعوا سعر الأسمنت قلنا الحمد لله إن ماعندناش شقق بنشطبها، ولما سعر اللحمة زاد قلنا الحمد لله إننا نباتيين، ولما سعر الخضار زاد قلنا الحمد لله إن لسه فيه رز، ولما سعر الرز زاد قلنا الحمد لله عندنا العيش، ولما العيش بقى بالضرب وعليه طوابير قلنا الحمد لله إن الحكومة بتساعدنا علشان نعمل ريجيم.
السؤال دلوقتي اللي واقف في زوري يا ترى لو مصر ضاعت هل هينفع نعمل زي جحا ونحمد ربنا إننا ماضعناش معاها؟
التسميات: وجهة نظر
الأحد، فبراير 15، 2009
يوميات مصري في أمريكا – كرباج ورا يا اسطى
في امريكا حطين نظام زي الفل بالنسبة للركوب والنزول من الأتوبيسات, فالسادة الركاب لما بيوصل الأتوبيس بيقفوا صف واحد وبيركبوا من الباب الأمامي للأتوبيس علشان يشتروا التذاكر من السواق اللى هوه في نفس الوقت بيلعب دور الكمسري لما الأتوبيس بيقف على المحطة طبعا لأنه مابيسوقش والأتوبيس واقف (غريبة مش كده) وكل الموجودين في الأتوبيس لما بيجوا ينزلوا بيروحوا للخلف علشان جميع عمليات الهبوط بتكون من ورا.
في اليوم ده كان الناس اللى واقفين على المحطة عددهم كبير وكنت واقف أنا كمان مستني الأتوبيس اللى هيوصلني الشغل وفعلا وصل الأتوبيس في ميعاده اللى مكتوب في جدول المواعيد كالعادة ووقف في مكانه المعتاد على المحطة جنب الرصيف (طبعا ده مش لت ولا عجن بس علشان نعرف الفرق ما بينا وبين غيرنا) وبدأت الناس تحازي وتقف صف واحد علشان تركب..ولما شاف السواق ان العدد كبير ونظرا لأن الأتوبيس مبيقدرش يقف في المحطة الا فترة محددة لقيت السواق فتح الباب الخلفي للأتوبيس علشان الناس تركب منه والغريب في الموضوع انه أخد القرار الجرئ ده من غير ما يطلب إذن من الهيئة أو يقدم طلب على عرضحال دمغة ويشهد معاه اتنين زمايله مايقلش مرتبهم عن أربعين دولار ان الدنيا كانت زحمة وانه كان لازم يعمل كده. المهم علشان ماطولش عليكم انا كنت من الناس اللى ركبوا من ورا ونتيجة للزحام الشديد فمأمكنش إني أروح للسواق وأدفع له تمن التذكرة إلا بعد فترة مش قصيرة لما الدنيا هديت والأتوبيس ابتدى يفضى .. رحت بكل شجاعة أدبية واشتريت التذكرة لأن أبويا كان معلمني أن ديه حقوق عباد ولازم هتندفع إذا ماكنش في الدنيا يبقى هيمسكوا في زمارة رقبتي في الآخرة وأنا بصراحة زمارتي مش ناقصة خانقة .. المهم إني بعد كده رجعت ووقفت تاني في مكاني.
في هذه الأثناء حسيت إحساس غريب (لأ ..غير اني عاوز أطرش يا ظريف) لاحظت أن فيه عين غريبة بتابعني ومش عايزة تنزل من عليا، بصيت من تحت لتحت وعينك يا محترم ما تشوف إلا النور, لقيت ملاك قاعد معانا في الأتوبيس شعرة أصفر لون سنابل القمح في عيد الحصاد (ده طبعا قبل ما يبطلوا زراعته ويحولوه لموالح) وعينه زرق لون السما الصافيه عمال بيبحلق في أخوكم ومش عايز يشيل عينه من عليه.
طبعا انا ريقي جري وقلت بس فردة الملاك دي وقعت في دباديب العبد لله والحب من أول نظرة اشتغل، وبيني وبينكم هيه برضه معذورة لأنها لما تلاقي قدامها شاب مصري حليوة شعرة أسود زي الليل وعينه متتخيرش عن الكلاماتا (ده نوع زيتون علشان اللى ميعرفش مايفتيش ويقول عدس) يبقى كان لازم تعمل أكتر من كده.
المهم بصيت لها بنظرات جريئة شبيهة بنظرات عمر الشريف .. لقيتها بتبتسم .. قلت بس حلاوتك يا معلم الصنارة غمزت والبنت أتكفت على قفاها وعايزة عشرة يشيلوها.
قمت انا كمان دايريكتيللي (يعني مباشرة) ماكدبتش خبر ورحت فاشخ ضبي بإبتسامة بدون عنوان ردا للتحية.
الموضوع تطور بسرعة البرق ولقيت الزبونة بتقولي بصوت ناعم رقيق "هآي" أنا سمعت الهآي ديه من هنا وقلبي لاقيته بقى عند صباع رجلي الصغير وقلت يبقى فعلا دي مش تهيآت ولا تخاريف البنت فعلا وقعت في دباديبي وبتجر معايا ناعم علشان عايزاني في مصلحة.
بعد ما استجمعت قوايا العقلية والجسدية رديت عليها وفشخة الضب لسه لازقة في سحنتي "هآي.. هاو آر يو" (يعني بلا قافية كيف حالك) قالت لي "كويسة شكرا" (لأ..طبعا بالإنجليشي) وبعد كده فتحت معاها الموضوع اللى دايما بيتفتح في المواقف اللى زي دية وهوه موضوع الويزر يعني الطقس (أي خدمة) وعملت نفسي إن أنا مش فارق معايا أي حاجة وإني بس بدردش مع أي بني آدم لحد ما تيجي محطتي .. اللى هيه أصلا فاتت ييجي من نص ساعة.
المهم لقيتها بتقولي "ممكن أقولك حاجة" .. هباه وسع يا جدع لعربية الإسعاف .. ألحقوني يا خلق .. طبعا ومن غير تفكير قلت خلاص البنت قررت تعترف وتقر بكل اللى هيه حسه بيه. قمت أنا بقى عملت فيها زكي رستم في فيلم سيدة القصر وقلتلها "إتفضلي يا هانم انا كلي آذان صاغية".
بصت في عيني ووجهها الأبيض يميل إلى الحمرة من آثار الخجل وقالت لي "أنا معجبة جدا" طن طن طن طآآآآآآآه .. "بالحركة اللى انت عملتها دلوقتي إنك دفعت تمن التذكرة مع إنك ركبت من ورا" وقعدت تديني محاضرات في الأخلاق والقيم اللى إختفوا اليومين دول وأنا مستني أنها تقول كلمة عن الحب والغرام إلا أبدا ولا حرف واحد وبعد شوية سكتت وقالت لي "لازم انزل دلوقتي محطتي جت" وسابتني كأني كيس يوستفندي مرمي على طرابيزة السفرة واتدألجت ورجعت للباب الخلفي للأتوبيس علشان تستعد للنزول, وأتاري الموضوع كله كان إعجاب بإني دفعت تمن التذكرة لما ركبت من ورا ولا كان فيه ريحة الغرام ولا يحزنون.
ياللا على العموم خيرها في غيرها ونكمل الحديث في يوم تاني.
التسميات: يوميات
الاثنين، فبراير 09، 2009
جعلوني مدونا – إبتدا المشوار وآه يا خوفي
بعد حسن الاختيار .. للاسم المختار .. ورحلة البحث والتنقيب ..عن صورة الولد العجيب .. اللي فالق نفسه من البكاء .. نتيجة للبؤس والشقاء .. حصل التعيين .. في عالم التدوين .. واتنشر أول موضوع .. بدون رقابة أو خضوع .. لأي إنسان .. كائن ما مكان .. واللي هخليكم دلوقتي تشفوه .. وبعنيكم تقرؤوه .. أول بوست ليا .. نزلته بإيديا .. في همسات مصرية .. نشرته بس للأسف عدى وفات .. بدون أي تعليقات .. ولذلك وبدون مجاملات .. أو تزويقات .. عاوز اسمع منكم شهادة .. في الحق يا سادة .. رأيكم بصراحة هتقولوه .. واحنا بكل نزاهه وحيادية هنعلنوه.
البدر لما اشتاق لضياءه الورد والفل والياسمـــين
المرة الجاية بإذن الله هيكون أول بوست نزلته في سلسلة اليوميات واللي بحكي فيه عن واقعة حصلت ليَّ وأنا في أمريكا.
التسميات: يوميات
